عبد القادر الجيلاني
312
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
سكن رضي اللّه عنه نهر دقلاء من أرض البطائح واستوطنها إلى أن مات بها وقبره ظاهر يزار وأوصى لابن أخته الشيخ أحمد الرفاعي الآتي ذكره فقالت له زوجته : أوص لولدك فقال : لابن أختي أحمد ، فلما تكرر منها القول قال : لابن أخته وابنه ائتياني بنجيل فأتاه ابنه بنجيل كثير ولم يأته ابن أخته بشيء فقال لابن أخته : يا أحمد لم لم تأت بشيء فقال : إني وجدته كله يسبح فلم أستطع أن أقطع منه شيئا . فقال الشيخ لزوجته سألت غير مرة أن يكون ابني فقيل لي : بل ابن أختك أحمد رضي اللّه عنهما . ومنهم السيد الكبير محيي الدين سيد العارفين أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم الرفاعي المغربي الأصل البطائحي « 1 » المولد والدار رضي اللّه عنه كان رضي اللّه عنه عظيم القدر كبير الشأن ومحله أعظم وحاله أشهر من أن ينبه عليه وهو أحد الأربعة الذين يبرئون الأكمه والأبرص ويحيون الموتى بإذن اللّه سبحانه وتعالى وأحد من اشتهر في الدنيا وتلمذ له من الخلق عالم لا يحصون كثرة في كل بلد وقطر ولم يكن في مدن المسلمين مكان يخلو من زاوية أو موضع برسمهم وكان رضي اللّه عنه كثير المجاهدة وهو ممن قهر أحواله وملك أسراره وانتهت إليه الرياسة في علوم الطريق وشرح أحوال القوم وكشف مشكلات منازلاتهم وله كلام شريف على الشأن بين أهل الحقيقة مشهور لا يحتاج إلى ذكره وكان رضي اللّه عنه متواضعا سليم الصدر مجردا من الدنيا وما ادخر شيئا قط . وسئل مرة عن قوله الوحدة خير من جليس السوء فقال وفي زماننا هذا خير من الجليس الصالح إلا أن يكون من أصحاب النظرة فالنظرة إليه شفاء ولا سبيل إلى النجاة إلا بالتوحيد وقال في الانقطاع إلى اللّه تعالى والفرار عما سواه وترك من دونه رضي اللّه عنه : فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب إذا صحّ منك الودّ فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب قال الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في تاريخه حكى لي بعض شيوخنا قال : حضرت عند الشيخ أحمد بن الرفاعي ليلة نصف شعبان وعنده
--> ( 1 ) هو القطب الغوث الكبير سيدي أحمد الرفاعي . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 439 ) ، ونور بهجة الصدق في ذكر سلاسة الغوث الرفاعي ( ص 336 ، 436 ) ، جامع الكرامات للكوهن ( ص 77 ، 78 ) .